أبي نعيم الأصبهاني

234

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

الدنيا ولم يستغن أهل الدنيا بدنياهم عن علمهم ، فلما رأوا ذلك قدموا بعلمهم إلى أهل الدنيا ولم ينلهم أهل الدنيا من دنياهم شيئا ، إن هذا وأصحابه ليسوا علماء إنما هم رواة . فقال الزهري : وإنه لجارى وما علمت أن هذا عنده . قال : صدق أما أنى لو كنت غنيا عرفتني . فقال له سليمان : ما المخرج مما نحن فيه ؟ قال : إن تمضى ما في يديك لما أمرت به وتكف عما نهيت عنه . فقال : سبحان اللّه ! من يطيق هذا قال : من طلب الجنة وفر من النار ، وما هذا فيما تطلب وتفر منه . * حدثنا إبراهيم بن عبد اللّه بن إسحاق ثنا محمد بن إسحاق النقلي « 1 » ثنا أبو يونس محمد بن أحمد المديني ثنا أبو الحارث عثمان بن إبراهيم بن غسان ثنا عبد اللّه بن يحيى بن أبي كثير عن أبيه . قال : دخل سليمان بن عبد الملك المدينة حاجا . فقال : هل بها رجل أدرك عدة من الصحابة ؟ قالوا نعم ! أبو حازم . فأرسل اليه فلما أتاه قال : يا أبا حازم ما هذا الجفاء ؟ قال وأي جفاء رأيت منى يا أمير المؤمنين ؟ قال : وجوه الناس أتوني ولم تأتني . قال : واللّه ما عرفتني قبل هذا ولا أنا رأيتك فأي جفاء رأيت منى ؟ فالتفت سليمان إلى الزهري فقال أصاب الشيخ وأخطأت أنا . فقال : يا أبا حازم ما لنا نكره الموت ؟ فقال عمرتم الدنيا وخربتم الآخرة فتكرهون الخروج من العمران إلى الخراب . قال : صدقت . فقال : يا أبا حازم ليت شعري ما لنا عند اللّه تعالى غدا ؟ قال : اعرض عملك على كتاب اللّه عز وجل . قال واين أجده من كتاب اللّه تعالى ؟ قال قال اللّه تعالى : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ قال سليمان فأين رحمة اللّه ؟ قال أبو حازم : قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ . قال سليمان : ليت شعري كيف العرض على اللّه غدا ؟ قال أبو حازم : أما المحسن كالغائب يقدم على أهله ، وأما المسيئ كالآبق يقدم به على مولاه . فبكى سليمان حتى علا نحيبه واشتد بكاؤه . فقال : يا أبا حازم كيف لنا أن نصلح ؟ قال تدعون عنكم الصلف وتمسكوا بالمروءة [ وتقسموا بالسوية وتعدلوا في القضية . قال :

--> ( 1 ) في مغ : الثقفي .